تاريخ الجامعة

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبى بعده وبعد!

فيسرنا ان نقدم اليكم تعريفا بالجامعة الإسلامية فتية شيتاغونغ بنغلاديش وتقريرا عن انجازاتها وخدماتها ونشاطاتها المتنوعة من ثقافية ودعوية واجتماعية وعلمية.

فانها مؤسسة أهلية دينية, لم تزل منذ فجرها حريصة علي نشر تعاليم الكتاب والسنة, ساهرة علي حمى الدين وحفاظ القيم والمبادى الدينية وتصحيح العقائد واصلاح التقاليد, داعية الى مسلك السلف الصالح من أهل السنة والجماعة في زمن طغت فيه المادة واللادينية وعمت البدع والخرافات وساد الجهل والانحراف عن جادة الطريق.

ولنعد الى الاربعينات للقرن الماضى الميلادى وهى الآونة الاخيرة من الاستعمار البريطانى لشبه القارة الهندية، فالاستعمار من ناحية خلف آثارا سيئة للغاية ورواسب منتنة فى النواحى العقدية والخلقية والاجتماعية للمسلمين فنتج عنها الجهل العام بدينهم والتشرذم والتفرق بينهم، ومن ناحية اخرى كان الاستعمار يمارس جميع انواع البطش والتنكيل والاضطهاد من القتل والشنق والابعاد والسجن والتعذيب الجسدى ضد العلماء المخلصين الغيورين على دينهم فخفت صوت الاسلام وتضاءل نوره وشعاعه، ووقع مصير الامة وكيانها، فى خطركبير، ووجودها ومستقبلها تعرض للخطر فلابد من انقاذ الامة ودينها من براثن الاستعمار ومخالب الجهل ولابد من مكافحة التيارات الهدامة وفتن الجاهلية بثوبها الجديد وما كان لهم من الخيار الامثل الا انشاء مراكز علمية تهدى الى الامة العلماء والكتاب المخلصين والخطباء والائمة المخلصين والدعاة والمفكرين الناصحين الذين تسلحوا بالعلوم النافعة والعقيدة الصحيحة.

فمن تلك الحلقة الذهبية والسلسة الدينية الحية تأسيس المدرسة الضميرية (الجامعة حاليا) على التقوى بمنطقة فتية فى عام 1358 ه الموافق 1938 م باليد الكريمة الميمونة لفضيلة الشيخ المفتى عزيز الحق رحمه الله واسكنه فسيح جناته على غراردار العلوم ديوبند, ولم يكن له رصيد مال سوى التوكل على الله ثم الثقة بتبرعات المحسنين.

فالمؤسس تعهد بنفسه الغراس حتى نما وازهر، سقاه ورعاه حتى اثمر، اصبح مع مرور الزمن شجرة باسقة اصلها فى الارض ثابت وفرعها يعانق السماء تؤتى اكلها كل حين، وساهم فى هذه المسيرة المباركة رجال سجل التاريخ الاسلامي لبنغلاديش دورهم واخلاصهم وتفانيهم بأحرف من ذهب، بذلوا الرخيص والغالى فى تطوير هذا الحصن المبارك وتشييد هذا الصرح الكبير وعلى رأسهم فضيلة الشيخ المرشد الكبير محمد يونس عبد الجبار رحمه الله رحمة واسعة  الرئيس الثانى للجامعة  الذى تولى زمام امور الجامعة زمنا طويلا من عمرها وادار شئونها بحكمة وبصيرة واخلاص وشهدت الجامعة فى عهده توسعة كبيرة فى مبانيها واقسامها وخدماتها كما انها شهدت فى عهد رئيسها الثالث فضيلة الشيخ العلامة محمد هارون الاسلام آبادى رحمه الله المزيد من التوسعة وابعادا جديدة فى مرافقها ونشاطاتها الداخلية وخدماتها الاجتماعية واستمرت المسيرة فى عهد فضيلة الشيخ نورالاسلام عباس رحمه الله.

وواصل ركب الخير والعلم والهدى مسيرتهم المباركة فى عهد الرئيس الحالى المفكر الاسلامى البارز المفتى محمد عبد الحليم البخارى حفظه الله والجامعة تحقق باذن الله اهدافها السامية وتحرز انجازاتها الكبيرة وتترجم آمالها النبيلة الى الواقع تحت قيادته الرشيدة وشهدت فى عهده تحسينات كثيرة واصلاحات محمودة فى الشئون الادارية والانظمة الداخلية فالحاضر الزاهر فى ظل قيادته الحكيمة اتصل بالماضى المجيد ليبنى مستقبلا اكثر اشراقا وبريقا.

نعم، الطريق ماكان معبدا دائما ولا مفروشا بالورود والازهار، واجهت الجامعة بين فترة وأخرى عراقيل فى طريقها، صعوبات فى مسارها، مؤامرات ودسائس ضد رقيها وتقدمها، وهجوما عنيفا مسلحا على منشآتها ومبانيها من قبل عناصر الشر والجهل واعداء النور والهدى ولكن قدر الله لها فى كل مرة العبور بالسلامة والامان وشرفها بمزيد من التقدم والازدهار.

وبذلت الجامعة طيلة سبعة عقود من الزمن من الجهود العملاقة ماأكسبها الشهرة العالمية والتقدير والاشادة من كبار الزائرين وأحلهاالمكانة المرموقة بين الأوساط الدينية والتعليمية محليا ودوليا وحققت من الانجازات الضخمة فى مجالات التعليم والتربية والدعوة والخدمات الاجتماعية والاغاثية وخرجت آلافا من الأساتذة والدعاة والكتاب والباحثين واهل الفتوى ورجال الإصلاح والتوجيه ولله الحمد.

– فالجامعة الاسلامية فتية اصبحت اليوم اسم اكبر صرح علمى اسلامى فى بنجلاديش، وحصن حصين للفكر الاسلامى والايمان, ومنار مضيى للدعوة، ومشعل الخير والمعارف، فهى عريقة فى منهجها واصولها ودورها، وحديثة فى انظمتها وإدارتها.

 

2017 Powered By Al-Jamiah Al-Islamiah Patiya. Design By F.A.CREATIVE FIRM